المحقق الحلي

348

شرائع الإسلام

يستحب : إحضار كل متاع في سوقه ( 44 ) ، ليتوفر الرغبة ، وحضور الغرماء تعرضا للزيادة ( 45 ) ، وأن يبدأ ببيع ما يخشى تلفه ، وبعده بالرهن ( 46 ) ، لانفراد المرتهن به . وأن يعول على مناد يرتضي به الغرماء والمفلس دفعا للتهمة ( 47 ) ، فإن تعاسروا عين الحاكم . وإذا لم يوجد من يتبرع بالبيع ، ولا بذلت الأجرة من بيت المال ( 48 ) ، وجب أخذها من مال المفلس ، لأن البيع واجب عليه ، ولا يجوز تسليم مال المفلس ( 49 ) إلا مع قبض الثمن . وإن تعاسرا تقابضا معا . ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة ، قيل : يجعل في ذمة ملي احتياطا ، وإلا جعل وديعة ، لأنه موضع ضرورة ( 50 ) . ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها ، ويباع منها ( 51 ) ما يفضل عن حاجته ، وكذا أمته التي تخدمه . ولو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس ، ثم طلب بزيادة ( 52 ) ، لم يفسخ العقد . ولو التمس من المشتري الفسخ ، لم يجب عليه الإجابة ، لكن تستحب ( 53 ) . ويجري عليه نفقته ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته ( 54 ) ، ويتبع في ذلك عادة أمثاله ، إلى يوم قسمة ماله ، فيعطي هو وعياله نفقة ذلك اليوم ( 55 ) .

--> ( 44 ) بأن يؤتى بما عند المفلس من ذهب إلى سوق ( الصاغة ) وما عنده من فرش إلى سوق بيع الفرش ، وهكذا . ( 45 ) أي : لعل أحدهم يرغب في متاع فيزيد على القيمة لرغبته . ( 46 ) ( ما يخشى تلفه ) لو بقي ، كالفواكه ، واللحم ، ونحو ذلك ( بالرهن ) يعني : بما كان من مال المفلس رهنا عند أحد ، فإن المرتهن يختص به . ( 47 ) أي : لكي لا يتهم الغرماء المفلس ، ولا العكس ، بالتعاطي مع الدلال ( تعاسروا ) أي : الغرماء والمفلس لم يتفقوا على دلال . ( 48 ) إما لقلة ما في بيت المال ، أو لعدم شئ في بيت المال ، أو لوجود مصارف أهم . ( 49 ) لكل من يشتري منه شيئا . ( 50 ) ( تأخير القسمة ) كما لو لم يكن سوف لبعض الأمتعة أو كلها إلا بعد فترة ( ملي ) أي : غني لا فقير ( وفي ذمة ) يعني : إعطاءه ، له قرضا ، ونحوه مما يضمنه لو تلف ( وإلا ) يمكن جعله في ضمان غني ( جعل وديعة عند شخص أمين ، وحيث إن الوديعة غير مضمونة لو تلفت لا بأس للضرورة . ( 51 ) أي : من الدار إذا كانت وسيعة أكثر من حاجة وشأن المفلس . ( 52 ) أي : وجد من يشتري بقيمة أكثر . ( 53 ) لأنها إقالة ، وقد ورد في الحديث الشريف ( من أقال مؤمنا أقال الله عثرته يوم القيامة ) . ( 53 ) النفقة ) أي : المصارف والاحتياجات ( كسوة ) الملابس ) ( عادة أمثاله ) من حيث الشرف ، والمرض ، والصحة ، والحر والبرد ، ونحو ذلك . ( 55 ) يقسم الباقي بين الديان ، وبعد ذلك يصبح من فقراء المسلمين يعطى من الزكاة إن كان غير ( هاشمي ) ومن الخمس إن كان هاشميا .